مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1202

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

نحوهما ، كما عن المرتضى والمفيد والحلَّي ( 1 ) بل الشيخ حيث علَّل - في مسألة ظهور فسق الشاهدين بما يوجب القتل سقوط القود وكون الدية من بيت المال - بالإجماع من الفرقة ، ثم علَّل الإجماع بأنّهم رووا أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين . ( 2 ) على أنّك قد عرفت تسامحهم في إطلاق الإجماع على مجرّد عدم الخلاف وعلى المشهور ونحو ذلك ممّا لا دليل على حجّيّته ، فكيف يبقى الاعتماد على مثل هذه الإجماعات المنقولة ؟ ويجعل سبيلها سبيل الروايات المأثورة ؟ وأعجب من ذلك الاستناد في كثير من المواضع إلى إطلاق دعوى الإجماع على لفظ مطلق يشمل محلّ النزاع . وقد أجاد المحقق رحمه اللَّه حيث إنّه - بعد أن صرّح بأنّ ذلك لا يقتضي الإجماع - قال : على أنّ المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد ، لأنّ الإجماع مأخوذ من قولهم : أجمع على كذا ، إذا عزم عليه ، فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلَّا من علم منه القصد إليه ، كما أنّا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الَّذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن وإن كانوا قائلين به ( 3 ) انتهى . ومن هنا ظهر ضعف الاستدلال لحرمة مطلق الصوت المطرب ، وإن لم يكن لهويّا ، بما حكي عن المفيد رحمه اللَّه من دعوى الإجماع على حرمة الغناء ( 4 ) لعدم معلومية إرادته من الغناء ما يشمل غير اللهويّ . على أنّه يحتمل أن يكون استناده في هذه الدعوى إلى اتّفاقهم على مسألة أصوليّة نظير دعواه إجماع المسلمين على أنّ المطلَّقة ثلاثا في مجلس واحد يقع منها واحدة . ثم قال : وأمّا إجماع الأمّة فهم مطبقون على أنّ ما خالف الكتاب والسنّة فهو باطل ، وقد تقدّم وصف خلاف الطلاق بالكتاب والسنّة ، فحصل الإجماع على إبطاله ( 5 ) انتهى . فلعلَّه نظر إلى دلالة بعض الآيات وكثير من الروايات على حرمة الغناء

--> ( 1 ) . انظر فرائد الأصول ج 1 صص 92 - 90 . ( 2 ) . الخلاف ج 3 ص 339 المسألة 36 . ( 3 ) . فرائد الأصول ج 1 ص 93 . ( 4 ) . قال رحمه اللَّه في المقنعة ص 90 : كسب المغنيّات حرام وتعلَّم ذلك وتعليمه محظور في شرع الإسلام . ( 5 ) . الفصول المختارة ص 135 .